موسوعة المحتوى الإسلامي المترجم

عقيدة أهل السنة والجماعة (الإصدار الثاني)

اللغات المتاحة للكتاب

عقيدة أهل السّنّة والجماعة

بقلم فضيلة الشّيخ العلّامة

محمّد بن صالحٍ العثيمين

غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

*

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديمٌ لسماحة الشّيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن بازٍ

الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه، أمّا بعد:

فقد اطّلعت على العقيدة القيّمة الموجزة، الّتي جمعها أخونا العلّامة فضيلة الشّيخ: محمّد بن صالحٍ العثيمين، وسمعتها كلّها، فألفيتها مشتملةً على بيان عقيدة أهل السّنّة والجماعة في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي أبواب الإيمان بالملائكة والكتب والرّسل واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشرّه.

وقد أجاد في جمعها وأفاد، وذكر فيها ما يحتاجه طالب العلم وكلّ مسلمٍ في إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه، وقد ضمّ إلى ذلك فوائد جمّةً تتعلّق بالعقيدة قد لا توجد في كثيرٍ من الكتب المؤلّفة في العقائد.

فجزاه الله خيرًا، وزاده من العلم والهدى، ونفع بكتابه هذا وبسائر مؤلّفاته، وجعلنا وإيّاه وسائر إخواننا من الهداة المهتدين، الدّاعين إلى الله على بصيرةٍ؛ إنّه سميعٌ قريبٌ.

قالـه ممليه الفقير إلى الله تعالى: عبد العزيز بـن عبد الله بن بـازٍ، سامحه الله، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّدٍ، وآله وصحبه.

الرّئيس العامّ

لإدارات البحوث العلميّة والإفتاء والدّعوة والإرشاد

*

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين،

ولا عدوان إلّا على الظّالمين،

وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الملك، الحقّ، المبين، ورسوله، خاتم النّبيّين، وإمام المتّقين، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين.

أمّا بعد: فإنّ الله تعالى أرسل رسوله محمّدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحقّ، رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين، وحجّةً على العباد أجمعين، بيّن به وبما أنزل عليه، من الكتاب والحكمة، كلّ ما فيه صلاح العباد، واستقامة أحوالهم في دينهم ودنياهم، من العقائد الصّحيحة، والأعمال القويمة، والأخلاق الفاضلة، والآداب العالية.

فترك صلى الله عليه وسلم أمّته على المحجّة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلّا هالكٌ.

فسار على ذلك أمّته الّذين استجابوا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهم خيرة الخلق من الصّحابة والتّابعين، والّذين اتّبعوهم بإحسانٍ، فقاموا بشريعته، وتمسّكوا بسنّته، وعضّوا عليها بالنّواجذ، عقيدةً وعبادةً، وخلقًا وأدبًا، فصاروا هم الطّائفة الّذين لا يزالون على الحقّ ظاهرين، لا يضرّهم من خذلهم أو خالفهم حتّى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك.

ونحن -ولله الحمد- على آثارهم سائرون، وبسيرتهم المؤيّدة بالكتاب والسّنّة مهتدون، نقول ذلك تحدّثًا بنعمة الله تعالى، وبيانًا لما يجب أن يكون عليه كلّ مؤمنٍ.

ونسأل الله تعالى أن يثبّتنا وإخواننا المسلمين بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، وأن يهب لنا منه رحمةً، إنّه هو الوهّاب.

ولأهمّيّة هذا الموضوع، وتفرّق أهواء الخلق فيه، أحببت أن أكتب على سبيل الاختصار (عقيدتنا)، عقيدة أهل السّنّة والجماعة، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه، سائلًا الله تعالى أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه، موافقًا لمرضاته، نافعًا لعباده.

المؤلف

*

عقيدتنا

عقيدتنا: الإيمان بالله، وملائكتـه، وكتبـه، ورسلـه، واليـوم الآخر، والقدر خيره وشرّه.

فنؤمن بربوبيّة الله تعالى، أي: بأنّه الرّبّ الخالق الملك المدبّر لـجميع الأمور.

ونؤمن بألوهيّة الله تعالى، أي: بأنّه الإله الحقّ، وكلّ معبودٍ سواه باطلٌ.

ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي: بأنّه لـه الأسماء الحسنـى والصّفـات الكاملة العليا.

ونؤمن: بوحدانيّته في ذلك، أي: بأنّه لا شريك له في ربوبيّته، ولا في ألوهيّته، ولا في أسمائه وصفاته، قال الله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65].

ونؤمن بأنّه: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم } [البقرة:255].

ونؤمن بأنّه { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر:22-24].

ونؤمن بأنّ له ملك السّموات والأرض: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى:49-50].