موسوعة المحتوى الإسلامي المترجم

شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

اللغات المتاحة للكتاب

شُرُوط الصَّلاَة وَأَرْكَانها وَوَاجِبَاتهَا

تأليف شيخ الإسلام المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-

1115- 1206 هـ

حققه واعتنى به وخرج أحاديثه الفقير إلى الله تعالى

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

[قال المؤلف شيخ الإسلام المجدد الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-]:

بسم الله الرحمن الرحيم

شُرُوطُ الصَّلاَةِ تِسْعَةٌ:

الإسْلاَمُ، وَالعَقْلُ، وَالتَمْييزُ، وَرَفْعُ الحَدَثِ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ، وَسَتْرُ العَوْرَةِ، وَدُخُولُ الوَقْتِ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ، وَالنِّيَةُ.

الشَرْطُ الأَوَّلُ: الإِسْلاَمُ وَضِدُّهُ الكُفْر، وَالكَافِرُ عَمَلُهُ مَرْدُودٌ وَلَوْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ[1]،[2]، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾[3]، وقَوله تَعَالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾[4].

[الشَّرْطُ][5] الثَّانِي: العَقْلُ وَضِدُّهُ الجُنُون، وَالمَجْنُونُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ القَلَمُ حَتَّى يَفِيقَ، وَالدَّلِيلُ الحَدِيثُ[6]: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: النَائِمُ حَتَى يَسْتَيْقِظَ، وَالمَجْنُونُ حَتَى يَفِيقَ، وَالصَغِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ»[7].

الثَّالِثُ: التَّمْييزُ وَضِدُّهُ الصِّغَرُ، وَحَدُّهُ سَبْعُ سِنِينَ ثُمَّ يُؤْمَرُ[8] بِالصَّلاَةِ لِقَوْلِهِ  -صلى الله عليه وسلم- : «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِع»[9].

الشَّرْطُ الرَّابِعُ[10]: رَفْعُ الحَدَثِ، وَهُوَ الوُضُوءُ المَعْرُوف، وَمُوجِبُهُ الحَدَثُ.

وَشُرُوطُهُ عَشَرَةٌ: الإِسْلامُ، وَالعَقْلُ، وَالتَّمْييزُ، وَالنِيَّةُ، وَاسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا بِأَن لاَ يَنْوِيَ قَطْعَهَا حَتَّى تَتِمَ الطَّهَارَةُ[11]، وَانْقِطَاعُ مُوجِبٍ، وَاسْتِنْجَاءٌ أَو اسْتِجْمَارٌ قَبْلَهُ، وَطُهُورِيَّةُ مَاءٍ، وَإِبَاحَتُهُ، وَإِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَه إِلى البَشَرَةِ، وَدُخُولُ وَقْتٍ[12] عَلى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ لِفَرْضِهِ.

وَأَمَّا فُرُوضُهُ فَسِتَّةٌ:  غَسْلُ الوَجْهِ، وَمِنْهُ المَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاق، وَحَدُّهُ طُولاً مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلى الذَّقْنِ، وَعَرْضاً إِلى فُرُوعِ الأُذُنَيْنِ، وَغَسْلُ اليَدَيْنِ إِلى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَمِنْهُ الأُذُنان، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلى الكَعْبَيْنِ، وَالتَّرْتِيبُ وَالمُوَالاَةُ[13]، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾[14] الآية [15].

وَدَلِيلُ التَّرْتِيبِ الحَدِيثُ: «ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ»[16].

[1] في النسختين الخطيتين الأولى، والثانية: «والكافر عمله مردود، ولا تقبل الصلاة إلا من مسلم، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، والكافر عمله مردود عليه، ولو عمل أي عمل...».
[2] هنا بداية الخرم في النسخة الخطية الثانية، وانتهاؤه في وسط الشرط التاسع.
[3] سورة التوبة، الآية: 17.
[4] سورة الفرقان، الآية: 32
[5] في نسخة القاري، ونسخة الجامعة: «الثاني» بدون كلمة: الشرط.
[6] في نسخة القاري، ونسخة الجامعة: «الحديث»، وفي المخطوطة الأولى: «حتى يفيق لحديث...».
[7] أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً، برقم 4405، ولفظه: عَنْ عَلِيٍّ  -رضي الله عنه-  عَنِ النَّبِيِّ  -صلى الله عليه وسلم-  قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»، وغيره بألفاظ متقاربة مختلفة الترتيب بين النائم، والمجنون، والصغير، وكلها عن علي  -رضي الله عنه- : الترمذي، كتاب الحدود عن رسول اللَّه  -صلى الله عليه وسلم- ، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، برقم 1423، وأحمد، 2/ 461، برقم 1362، والحاكم، 2/ 59، وصححه وواقفه الذهبي، وصححه لغيره محققو المسند، 2/ 461، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل، 2/ 5، وعن عَائِشَةَ -رضي الله عنها- بلفظ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  -صلى الله عليه وسلم-  قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَكْبَرَ»، أبو داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً، برقم 4400، وأحمد، 42/ 51، برقم 25114، وغيرهما بألفاظ متقاربة، وجوّد إسناده محققو المسند، 42/ 51، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 2/ 4.
[8] في المخطوط الأول: «يؤمر بالصلاة» بدون ثم.
[9] أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، برقم 495، بلفظ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْر سِنينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وأحمد، 11/ 369، برقم 6756، ولفظه: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ، وَإِذَا أَنْكَحَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ، فَإِنَّ مَا أَسْفَلَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِ»، ورواه أحمد أيضاً برقم 6689، ولفظه: «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ، إِذَا بَلَغُوا سَبْعًا، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسّن إسناده محققو المسند، 11/ 369، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 1/ 266.
[10] في المخطوط الأول: «الرابع» بدون الشرط»، وهو في نسخة القارئ، وطبعة الجامعة.
[11] في المخطوط الأول: «طهارته» بدون أل التعريف، وأل التعريف في نسخة القارئ، ومطبوعة الجامعة.
[12] في المخطوط الأول: «ودخول الوقت».
[13] في المخطوط الأول ذكر بعد الموالاة: «وواجبه التسمية مع الذكر».
[14] سورة المائدة، الآية: 6.
[15]«الآية»: ليست في النسخة الخطية الأولى، ولا الثانية.
[16] رواه النسائي، كتاب مناسك الحج، القول بعد ركعتي الطواف، برقم 2962، من حديث جابر  -رضي الله عنه- ، وصححه الألباني في تمام المنة، ص 88. ورواه مسلم في الحج، باب حجة النبي  -صلى الله عليه وسلم-  برقم 1218، ولفظه: «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ».